سعيد حوي

537

الأساس في التفسير

وأما البينونة الكبرى : فهي التي لا تحل له إلا بعد أن تتزوج زوجا غيره ثم يطلقها فتنقضي عدتها ثم يعقد عليها عقدا جديدا ، وذلك كأن طلقها ثلاثا . وسيأتي في هذا التفسير مزيد بيان في شأن الطلاق وكذلك في قسم السنة من هذه السلسلة وأما الصور الكثيرة لقضايا الطلاق فمحلها في كتب الفقه . 3 - رأينا أن القرء هو الطهر على مذهب الشافعية . فإذا طلقها زوجها في طهر ، فهل يعتبر هذا الطهر من الثلاثة أطهار عنده ؟ . الجواب : نعم . وعلى هذا فمتى دخلت في الحيضة الثالثة ، تبين من زوجها عنده . قال ابن كثير : ( وأقل مدة تصدق فيها المرأة في انقضاء عدتها ، اثنان وثلاثون يوما ، ولحظتان ) . وهذا على القول بأن المراد بالقرء ، الطهر . ورأينا أن القرء هو الحيض على مذهب الحنفية . فإذا طلقها زوجها وهي حائض ، فهل يعتد بهذه الحيضة من الأقراء عندهم ؟ الجواب : لا . فلا بد من ثلاث حيضات كاملات حتى تطهر . وعلى هذا القول ، فأقل وقت تصدق فيه المرأة في انقضاء عدتها ثلاثة وثلاثون يوما ولحظة . وعلى القول بأن المراد بالقرء الحيض ، فهل تبين بمجرد الطهر ؟ أو حتى تطهر ، ويمضي وقت تستطيع أن تغتسل فيه ؟ الجواب : إن وقت الاغتسال متمم للطهر . فلو حدث أنه قد جاءها زوجها لحظة طهرها ، وقبل أن يمر وقت تستطيع أن تغتسل فيه ، فإنها لا زالت زوجته . ويستطيع مراجعتها . عن علقمة قال : ( كنا عند عمر رضي الله عنه . فجاءته امرأة فقالت : إن زوجي فارقني بواحدة ، أو اثنتين ، فجاءني وقد نزعت ثيابي ، وأغلقت بابي - ( أي لتغتسل ) - فقال عمر لعبد الله بن مسعود : أراها امرأته ما دون أن تحل لها الصلاة قال وأنا أرى ذلك ) . 4 - عند قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ : نقل ابن كثير حديثين يذكران بعض أوجه التقابل في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء هما : أ - في صحيح مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع : « فاتقوا الله في النساء . فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله . ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه . فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح . ولهن رزقهن ، وكسوتهن بالمعروف » .